في إطار دعم الكفاءات الطبية العربية وتشجيع الطاقات العلمية الشابة، كرّم اتحاد الأطباء العرب في أوروبا (ARABMED) ثلاثة أطباء شباب تقديراً لأبحاثهم العلمية المتميزة ومساهماتهم في تطوير المعرفة الطبية، وذلك خلال فعاليات مؤتمره السنوي السادس والثلاثين، الذي عُقد في العاصمة النمساوية فيينا يومي 3 و4 أكتوبر 2026، تحت شعار «الجديد في الطب المعاصر».
وجاء هذا التكريم تأكيداً لاهتمام الاتحاد بدعم الباحثين والأطباء في بداية مسيرتهم الأكاديمية والمهنية، وتشجيعهم على مواصلة البحث العلمي والمشاركة الفاعلة في المؤتمرات والمحافل الطبية الدولية.
شهد المؤتمر حضور الدكتور فيضي عمر محمود، رئيس اتحاد الأطباء العرب في أوروبا، والدكتور أسامة الببيلي، رئيس المؤتمر وممثل الاتحاد في دول الخليج وعضو الهيئة الإدارية للاتحاد، والسيد عمر الراوي، عضو البرلمان المحلي والمجلس البلدي لمدينة فيينا، والدكتور تمام كيلاني، رئيس اتحاد الأطباء والصيادلة العرب في النمسا، إلى جانب نخبة من الأطباء والباحثين والخبراء والعاملين في القطاع الصحي من أوروبا وعدد من الدول العربية.
وفي كلمته الافتتاحية، رحّب الدكتور أسامة الببيلي بالمشاركين، معرباً عن شكره لجميع القائمين على المؤتمر على جهودهم الكبيرة في الإعداد والتنظيم. كما شدّد على أهمية عودة رؤوس الأموال والخبرات الطبية، ولا سيما الأطباء المغتربين، للمساهمة في تنفيذ المشاريع الطبية والتنموية في سوريا.
وأكد الببيلي أن اللقاءات والمؤتمرات الطبية تمثّل فرصة مهمة لتبادل المعرفة والخبرات، ومواكبة التطورات العلمية، فضلاً عن دورها في تعزيز التواصل الاجتماعي والمهني بين الأطباء والباحثين.
من جانبه، ألقى الدكتور فيضي عمر محمود، رئيس اتحاد الأطباء العرب في أوروبا، كلمة الاتحاد، رحّب فيها بالمشاركين في المؤتمر، مؤكداً أن المسؤولية المشتركة للأطباء والباحثين والأكاديميين تتمثل في تعزيز البحث العلمي، وتطوير التعاون الطبي والتقني، وبناء جسور التواصل بين الكفاءات العربية ونظرائهم في مختلف أنحاء العالم.وأشار إلى أن التعاون العلمي الدولي أصبح ضرورة ملحّة لتحقيق التقدم المستدام والاستفادة من التطورات المتسارعة في مجالات الطب والتكنولوجيا الحيوية والتقنيات الصحية الحديثة.كما دعا إلى تعزيز الشراكة بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات والمراكز البحثية، بما يسهم في بناء اقتصاد معرفي متطور، وخلق فرص عمل نوعية، والحد من هجرة الكفاءات والعقول المبدعة.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن الهدف الأسمى من مختلف الجهود العلمية والمهنية يبقى خدمة المرضى وتحسين جودة الرعاية الصحية.
تكريم الشخصيات الطبية تقديراً لجهودها

في ختام حفل الافتتاح الرسمي، قدّم الدكتور فيضي عمر محمود وسام اتحاد الأطباء العرب في أوروبا إلى الدكتور أسامة الببيلي، رئيس المؤتمر، تقديراً لجهوده في تنظيم المؤتمر وإنجاح فعالياته.كما مُنحت ميداليات الاتحاد لكل من الدكتور تمام كيلاني والدكتور طارق قاسم، تقديراً لجهودهما ومساهماتهما.
امتد البرنامج العلمي للمؤتمر على مدى يومين، وتضمّن ثماني جلسات علمية متعددة التخصصات، قُدّم خلالها أكثر من أربعين بحثاً علمياً بمشاركة خبراء من أكثر من إحدى عشرة دولة، من بينها ألمانيا وفرنسا والنمسا وإنجلترا وأوكرانيا والتشيك وبلجيكا والأردن والإمارات العربية المتحدة وسوريا وبولندا.وشارك في المؤتمر أكثر من 120 شخصاً من مختلف التخصصات الطبية والصحية، ما أتاح مساحة واسعة للتواصل العلمي والمهني وتبادل الخبرات ومناقشة أحدث الاتجاهات والتطورات في مجال الرعاية الصحية ومن الجدير بالذطر ان المشاركين في المؤتمر تلقوا 20 نقطة تعليمية .وتناولت الجلسات موضوعات متنوعة شملت الطب الباطني والجراحة والأمراض الصدرية وأمراض الأنف والأذن والحنجرة والأورام، إلى جانب الطب الحديث والتقنيات الرقمية والصحة النفسية والبحوث السريرية، فضلاً عن الابتكارات الطبية والتحديات العالمية في مجال الرعاية الصحية وسبل تحسين جودة الخدمات الطبية.كما جرى منح شهادات تقدير للمحاضرين في ختام الجلسات العلمية، تقديراً لمساهماتهم العلمية ومشاركاتهم في إنجاح البرنامج الأكاديمي للمؤتمر.
تكريم الأطباء الشباب والباحثين الواعدين
شكّل تكريم الأطباء الشباب إحدى المحطات البارزة في المؤتمر، إذ كرّمت اللجنة العليا ثلاثة أطباء تقديراً لأبحاثهم العلمية المتميزة، وتشجيعاً لهم على مواصلة مسيرتهم البحثية والمهنية.وشمل التكريم الأطباء التالية أسماؤهم:
1. الدكتور فهد حصري (Dr. Fahed Husri) – ألمانيا
اختصاصي جراحة القلب، تقديراً لبحثه العلمي حول المراقبة والرعاية الرقمية لمرضى قصور القلب باستخدام الذكاء الاصطناعي، من خلال برنامج ProHerz، بعنوان:ProHerz: From Germany’s First Digital Therapeutic for Heart Failure to Global AI-Driven Heart Failure Care
ويتناول البحث دور الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي في تطوير رعاية مرضى قصور القلب وتعزيز إمكانات المتابعة والعلاج الرقمي.
2. الدكتور أحمد وائل سلطان (Dr. Ahmad Wael Sultan) – مستشفى شاريتيه الجامعي للقلب، برلين
تقديراً لبحثه العلمي بعنوان:Early Prevention of Type 2 Diabetes and Obesity
ويتناول البحث أهمية الوقاية المبكرة من داء السكري من النوع الثاني والسمنة، ودورها في الحد من المخاطر الصحية وتحسين النتائج العلاجية.
3. الدكتور محمد حجوج (Dr. Mohammad Hojouj) – مانشستر، إنجلترا
تقديراً لبحثه العلمي بعنوان:Antibody-Drug Conjugates in Solid Tumours: Principles, Progress and Clinical Practice
ويستعرض البحث المبادئ العلمية والتطورات الحديثة والتطبيقات السريرية للأدوية المقترنة بالأجسام المضادة في علاج الأورام الصلبة.
وقد مُنح الأطباء الثلاثة ميداليات الاتحاد وشهادات التقدير والامتياز، تقديراً لجهودهم ومشاركاتهم العلمية، وذلك أمام زملائهم والمشاركين في المؤتمر.
ويعكس هذا التكريم حرص اتحاد الأطباء العرب في أوروبا على اكتشاف الطاقات العلمية الشابة ورعايتها، وإتاحة الفرص أمامها لإبراز إنجازاتها البحثية، وتعزيز حضورها في المؤتمرات الطبية الدولية، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الأطباء والباحثين القادرين على مواكبة التطورات المتسارعة في العلوم الطبية.
يتقدّم اتحاد الأطباء العرب في أوروبا بالشكر والتقدير إلى جميع المحاضرين والباحثين والمشاركين، وإلى اللجنة العليا واللجان التنظيمية والعلمية، وكل من أسهم في الإعداد للمؤتمر وإنجاح فعالياته.كما يثمّن الاتحاد جهود المؤسسات والشخصيات التي دعمت هذا اللقاء العلمي، وأسهمت في توفير بيئة مناسبة للحوار وتبادل المعرفة والخبرات بين الكفاءات الطبية العربية والأوروبية.
مؤتمر فيينا محطة جديدة في مسيرة الاتحاد
يُعد المؤتمر السنوي لاتحاد الأطباء العرب في أوروبا من أبرز أنشطته العلمية والمهنية، إذ يسعى إلى تطوير البحث العلمي، وتعزيز الاستفادة من خبرات العلماء والأطباء العرب في المهجر، ودعم القطاع الصحي في الدول العربية، إلى جانب الاستفادة من إمكانات التخصص والتطور الطبي في الدول الأوروبية.
وقد شكّل مؤتمر فيينا محطة ناجحة في مسيرة الاتحاد، من خلال تنوع موضوعاته العلمية، واتساع المشاركة الدولية، وتكريم الكفاءات الطبية، ولا سيما

الأطباء الشباب والباحثين الواعدين.
ويؤكد هذا النجاح استمرار الاتحاد في أداء رسالته العلمية والطبية والاجتماعية، ومواكبة التطورات الحديثة في الطب، وتعزيز التعاون بين الكفاءات والمؤسسات الطبية، انطلاقاً من إيمانه بأن العلم والمعرفة والتعاون المهني تشكّل ركائز أساسية للارتقاء بالرعاية الصحية وخدمة الإنسان.
على أمل اللقاء مجدداً في المؤتمرات القادمة، ومواصلة العمل المشترك من أجل تطوير الطب والبحث العلمي وتعزيز الصحة للجميع.


